المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

336

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله

أمكنه ، فتكون والحال هذه الغلة له ، فاعلم ذلك موفقا إن شاء اللّه تعالى . وهذا ما أمكن من الجواب مع تراكم الأشغال . [ مسألة ] ما يرى أمير المؤمنين عليه سلام رب العالمين ، وعلى آبائه الأكرمين ، في رجلين تبايعا في مال ، فلما بنيا على البيع والشراء ولم تبق إلا الملافظة دخل البائع بشهود إلى امرأته يجل اللّه المقام العالي فتصدق عليها بسهمة من ذلك المال ، وخرج في الحال فباع جملة ذلك المال من المشتري بحضرة شهود هذه الهبة ولم ينذروا المشتري هل تثبت هذه الهبة أم لا ؟ فإن ثبتت هل تقدح في شهادة الشهود وحضورهم في الهبة ، والبيع في الحال من غير إخبار المشتري أم لا ؟ وهل يكون البيع رجوعا إن صحت أم لا ؟ لمولانا عليه المنّة والفضل بتبيان ذلك . الجواب حسبنا اللّه ونعم الوكيل : وكتب عبد اللّه المنصور باللّه أمير المؤمنين : الهبة لا تصح لأن الفساد لزمها للنهي « 1 » وهو يقتضي فساد المنهي عنه ، والبيع يصح كله وإن حضر الشهود الأمرين كليهما فسدت لشهادتهم بغررهم لأخيهم المشتري والبيع رجوع في الهبة ، وله الرجوع لأنها لا تثبت للتدليس حكما شرعيا لأن الشرع حق ، والتدليس باطل ، والسلام . وصلّى اللّه على سيدنا محمّد وآله الطاهرين وسلّم * * *

--> ( 1 ) في حاشية الأصل ما لفظه : منها ما أراد بالنهي ، ولعله عليه السلام أراد قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من غشنا فليس منا » وقد ضمن المشتري فيما وقع كما وصف ، والشهادة بطلت ، لعدم العدالة ، إلا أنه ينعقد البيع دون إشهاد إنما لو أنكر البائع معه فلا يقبل فيما ذكر ، واللّه أعلم .